إن بعد العسر يسراً

في بداية الأمر، عندما يُسجن الإنسان في سجن تدمر، يشعر وكأنه قد غُلق عليه الأبواب تمامًا، فلا مفر من المصاعب، ويكون كل شيء محصورًا داخل جدران لا ترحم. تتقطع الأسباب، أي أن جميع سبل النجاة أو الخلاص تتلاشى، وتضيق على الأسير حياته، فتحاصر hardships النفس والجسد، وتصبح المعاناة أكبر وأشد وطأة، حتى تصل إلى ذروتها من الضيق والكرب.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تتكرر الأحداث المؤلمة التي تتنوع انًا إلى حد الموت، حيث يتم تعذيب الإنسان بشكل شديد، يشمل قلْع الأظافر والأسنان، وتركه يعاني من أمراض وأوجاع لا تُعد ولا تُحصى، مع جوع وعطبين عذابات تتجاوز حدود الإنسان، من تعذيب نفسي وجسدي، ليصل الأمر أحيش لا ينتهيان، يهدد وجوده ويشوه كرامته الإنسانية.

ويزيد الوضع سوءًا وجود عسكر متحكم، يفرض نظامًا قاسيًا يضاعف من معاناة الأسرى، ويضيق عليهم ويتمسك بسيطرة مطلقة، مما يعكس قوة الظلم والقهر، ويزيد من إحساس الأسرى بالعجز والخوف، مع تزايد القلق المستمر من المجهول، ومن مصيرهم المظلم.

لكن, على الرغم من كل هذا الظلام ، يبقى في القلب أمل مرسل من الله، بصيص ضوء يدفع الإنسان للتمسك به في أصعب لحظات حياته. هذا الأمل هو الذي يمنح الإنسان القوة والصبر لمواجهة قسوة العذاب، ويجعله يتذكر أن الله هو ناصر المستضعفين، وأن الفرج قريب، وأن مع العسر يسرا، وأن الحرية قادمة رغم كل المعاناة، فهذه الثقة والثبات على الأمل، تمنحه القدرة الإلهية على التحمل والصمود، والحفاظ على إيمانه، بانها ستشرق شمس الحرية في يوم من الأيام.

Similar Posts

  • موت الرئيس حافظ الأسد في ١٠ حزيران ٢٠٠٠

    بعد موت الرئيس حافظ الأسد في ١٠ حزيران ٢٠٠٠ اليوم الذي كنا نصلي لأجله …ليأخذ الله وديعته الدموية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشعب السوري بدءا من مجزرة حماة وتدميرها، الى مجزرة سجن ومعتقل تدمر الدموية، وآلاف الضحايا البشرية في حربه المدمرة في لبنان، تقسيم شعبه الى طوائف ومن ثمّ الى جماعات، وزعامات تتناحر…

  • بداية لا تنسى

    كان النظام السوري المتعجرف الظالم، القبيح في جبروته، ينكر جهلًا وجود أي معتقل سياسي لبناني في سجونه، وكأن هؤلاء المعتقلين ليسوا بشرًا، بل أرقامًا لا أكثر. أما المسؤولون اللبنانيون الخانعون، التابعون له، فكانوا يطابقون على نكران وجود معتقلين، برغم علمهم المسبق بخطف جنود لبنانيين من بعبدا واليرزة، وبرغم معاناتنا التي كانت تتضاعف في الظلام الدامس،…

  • من عذاب الاسد

    كان النظام السوري المتعجرف الظالم، القبيح في جبروته، ينكر جهلًا وجود أي معتقل سياسي لبناني في سجونه، وكأن هؤلاء المعتقلين ليسوا بشرًا، بل أرقامًا لا أكثر. أما المسؤولون اللبنانيون الخانعون، التابعون له، فكانوا يطابقون على نكران وجود معتقلين، برغم علمهم المسبق بخطف جنود لبنانيين من بعبدا واليرزة، وبرغم معاناتنا التي كانت تتضاعف في الظلام الدامس،…

  • قصة الإبرة والخيط

     قصة الخيط والإبرة مضى على وجودي في السجن الانفرادي أكثر من سبعة أشهر عندما بدأت ثيابي بـالاهتراء. ولشدة الضرب والتعذيب  تمزق سروالي. وصرت كلما خرجت لتلبية الواجبات اليومية أو لقضاء حاجتي، ركلني الحارس قائلاً: – ولك قطب بنطلونك! ضقت ذرعاً، واستجمعت شجاعتي وسألته: كيف أصلح سروالي من دون المعدات اللازمة؟! – لما ترجع على زنزانتك…

  • إبنة المخفي قسرا قزحيا شهوان

    «اطلعنا على الوثيقة لكن الأمل يبقى أقوى فينا. لا يمكن بسهولة أن نصدق أن والدي أعدم، وقبل تسلم جثته لن نعدّه متوفى». بهذه الكلمات تعبر ابنة اللبناني قزحيا شهوان، أحد المعتقلين المفقودين في السجون السورية، عن شعور العائلة بعد اطلاعها على مضمون وثيقة نشرتها «الشرق الأوسط» قبل يومين. تفيد الوثيقة المسربة من دوائر الأمن السوري…

  • اللواء ابراهيم طالب بمخطوفي أعزاز ولم يطالب بالمعتقلين في السجون السورية

    622 اسما موثقين لدى الأهالي والجمعيات واللجان الأهلية اللبنانية التي تتولى متابعة هذا الملف ترفض دمشق الاعتراف بوجودهم لديها، على الرغم من تقديم ممثلي الجانب اللبناني (قاضيان وضباط في الجيش وقوى الأمن الداخلي) في اللجنة المشتركة كامل المعلومات والتفاصيل. ويقول علي أبو دهن، رئيس جمعية المعتقلين السياسيين اللبنانيين في السجون السورية، لـ«الشرق الأوسط»: «نقلنا بيانات…