قصة اعتقال ليلى مرعشلي وإطفاء عينها

تستعيد المعتقلة المحررة ليلى مرعشلي تجربتها في السجون السورية، معبرة في حديث خاص لـ”اندبندنت عربية” عن تعاطفها الشديد معهم، وهم في رحلة “الخروج من سجن الظالمين إلى الحرية مع ذاكرة مليئة بالأوجاع والإصابات”، “حيث يخرجون مع أوضاع نفسية صعبة يفترض علاجها واحتضانها”. وتسترجع ليلى ظروف اعتقالها في مدينة طرابلس، خلال الثامن من (آذار) 1989، وتكشف “قادوني في السيارة” وعند منتصف الليل نُقلت إلى الأميركان (منطقة في بيروت) واستجوبني الضابط محمد الشعار، وتقول “اتهموني ظلماً بأني أحمل عبوة لوضعها أمام مركزهم، وأنني كنت أنقل الأموال من صيدا إلى بيروت الشرقية، وبالعكس”. وتعبر ليلى بحزن عما جرى معها “تعرضت لأول تجربة وضع في الدولاب، وهو أسلوب تحقيق ظننت بوضع الرجال فيه حصراً”.

وتواصل سرد تجربتها، انتقلت بعدها إلى عنجر لدى “النبي يوسف”، لقب شهير للضابط هناك في حينه، بعدها نُقلت إلى فرع المنطقة في دمشق ومن ثم فرع فلسطين (سجن) وصولاً إلى فرع التحقيق العسكري حيث كان تحت الأرض، وكانت طوال الوقت في الحجز المنفرد ولم تُنقل إلى حجز النساء إلا في آخر مدة الاعتقال التي استمرت ستة أشهر و20 يوماً، مضيفة “عندما وصلت إلى فرع التحقيق العسكري، قابلني الضابط كمال يوسف وسألني ما سبب اعتقالك وإحضارك إلى هنا، لا يوجد في ملفك شيء أو تهمة خطرة؟”.

ومع الوصول مرة جديدة إلى عنجر عادت لمقابلة “النبي يوسف”، وتقول “عندما رآني، سألني ألم تموتي بعد؟ وقرر اعتقالي مجدداً، إذ أبقاني سبعة أيام دون شربة ماء واحدة على رغم أنني بريئة، واستمرت بعدها رحلة العذاب.

عادت ليلى بحال غير تلك التي غادرت عليها أهلها وناسها، وتلفت “عند اعتقالي كان وزني 93 كيلو ولكن عند إطلاق سراحي كنت بلغت 42 كيلو”، ومع ذاكرة ناقمة بفعل تعرضها لعقوبة الدولاب ثلاث مرات والتعليق بالرافعة “البلانجو”، وفقدان العين تحت التعذيب والجلد. وتستحضر معاناة أهلها “دخلت والدتي في حال نفسية بعد أن رأت ما حل بجسدي وظهري بفعل الضرب، بعد أن ظنوا أنني ميتة بفعل نفي الفروع الأمنية وجودي بقبضتهم”. وقادت تلك المعاناة ليلى إلى كتابة قصتها مع السجن، وشاركت في إعداد فيلم “بحر وتراب” بغية الإضاءة على تجربة المعتقلين والمخفيين قسراً، متمنية عودة جميع المعتقلين آمنين إلى أهاليهم، وتحرير سجون دمشق حيث توجد أعداد كبيرة من السجناء اللبنانيين، كما تؤكد.

Similar Posts

  • إن بعد العسر يسراً

    في بداية الأمر، عندما يُسجن الإنسان في سجن تدمر، يشعر وكأنه قد غُلق عليه الأبواب تمامًا، فلا مفر من المصاعب، ويكون كل شيء محصورًا داخل جدران لا ترحم. تتقطع الأسباب، أي أن جميع سبل النجاة أو الخلاص تتلاشى، وتضيق على الأسير حياته، فتحاصر hardships النفس والجسد، وتصبح المعاناة أكبر وأشد وطأة، حتى تصل إلى ذروتها…

  • the article written by Joumana Nasr in “Al-Massira” – Issue 1696

    the article written by Joumana Nasr in “Al-Massira” – Issue 1696. — Ali Abou Dehn: The Fires of Hell are More Merciful They tried us for our dreams and fed us rats and cockroaches (1) From the hell of detention to freedom emerged the head of the “Association of Lebanese Detainees in Syrian Prisons,” Ali…

  • إبنة المخفي قسرا قزحيا شهوان

    «اطلعنا على الوثيقة لكن الأمل يبقى أقوى فينا. لا يمكن بسهولة أن نصدق أن والدي أعدم، وقبل تسلم جثته لن نعدّه متوفى». بهذه الكلمات تعبر ابنة اللبناني قزحيا شهوان، أحد المعتقلين المفقودين في السجون السورية، عن شعور العائلة بعد اطلاعها على مضمون وثيقة نشرتها «الشرق الأوسط» قبل يومين. تفيد الوثيقة المسربة من دوائر الأمن السوري…

  • اللجنة اللبنانية السورية

    اللجنة اللبنانية: الرئيس: جوزيف معماري عضو: جورج رزق عضو: العميد الركن في الجيش: غابي قاعي عضو: العميد الركن في قوى الأمن: سامي نبهان أمين السر:   عبد الحفيظ عيتاني   اللجنة السورية: الرئيس: ممثّل وزارة العدل ومدعي عام التمييز في سوريا: القاضي تيسير قلا عوّاد عضو: النائب العام العسكري في سوريا – العميد الركن: علي…

  • مقابلة مع جريدة الأيام

    في الخامس من أذار عام 1998 أفرجت السلطات السورية عن 121 معتقلاً لبنانياً، وفي الفترة بين 11 و14 كانون الأول من عام 2000 أفرج بشار الأسد عن 54 معتقلاً لبنانياً احتفاءّ بوراثته لعرش سوريا. كان المعتقل “علي أبو دهن” اللبناني الذي كان قد قضى ثلاثة عشر عاماً متنقلاً بين ظلمات السجون السورية، معظمها كان في…

  • موت الرئيس حافظ الأسد في ١٠ حزيران ٢٠٠٠

    بعد موت الرئيس حافظ الأسد في ١٠ حزيران ٢٠٠٠ اليوم الذي كنا نصلي لأجله …ليأخذ الله وديعته الدموية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشعب السوري بدءا من مجزرة حماة وتدميرها، الى مجزرة سجن ومعتقل تدمر الدموية، وآلاف الضحايا البشرية في حربه المدمرة في لبنان، تقسيم شعبه الى طوائف ومن ثمّ الى جماعات، وزعامات تتناحر…