موت الرئيس حافظ الأسد في ١٠ حزيران ٢٠٠٠

بعد موت الرئيس حافظ الأسد في ١٠ حزيران ٢٠٠٠ اليوم الذي كنا نصلي لأجله …ليأخذ الله وديعته الدموية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشعب السوري بدءا من مجزرة حماة وتدميرها، الى مجزرة سجن ومعتقل تدمر الدموية، وآلاف الضحايا البشرية في حربه المدمرة في لبنان، تقسيم شعبه الى طوائف ومن ثمّ الى جماعات، وزعامات تتناحر في سبيل نيل رضاه، وزجّ آلاف المعتقلين اللبنانيين في سجونه البربرية بأقل ما يقال، وتدمير البنى التحتية اقتصاديا سياحيا بيئيا اجتماعيا وشل الدولة السياسية وجعلها لعبة سهلة بين يديه.

في ذلك اليوم المجيد، دبّ الرعب في سجن صيدنايا حيث كنت معتقلا فيه، الوجوه مكفهرة…لا تفسير لها سوى… تضحك فرحة من داخلها …عابسة قلقلة على حياتها …تنتظر مصيرا لا أحد يستطع التنبؤ به …هل نواجه الموت الجماعي كما حدث في مجزرة تدمر عند محاولة اغتيال هذا الجثة الميتة الآن … أم تفتح السجون بشكل مفاجئ وكل منّا الى بيته.. عشرات الأسئلة تجوب مخيلات كل معتقل منّا … لا أجوبة، إما الحقيقة اننا فرحين هو جثة الى التراب يعود، ونحن أحياء من جديد وليحدث ما يحدث، نصلي الا يحدث ما ينزع هذه الفرحة من قلوبنا …حقا إننا فرحين …

لحظات سمعنا الشرطة السجّانين تصيح وتصرخ، الكل الى المهاجع (إلى الغرف) اغلقوا الابواب خلفكم، لحظات نسوا أن يأخذوا التعداد مثل كل يوم، أغلقوا علينا الغرف وذهبوا…

بدأت التحليلات …تجمعنا حول عميد طيّار معتقل من آل السقا (لولا خيانة أحد الطيارين من فرقته وإخبار الأسد عن الانقلاب الذي يحضّر ضده، قبل ساعتين من الزمن… في ١٩٨٢ عندما حاول الاخوان الانقلاب، كان زميلنا سيعين وزيرا للدفاع) علنا نسمع ما نريد ان نسمع.

قال: يا شباب الايام تغيرت والزلمي مات موت ربه، لا اغتيال. ازمة وتمر

كم يوم وبرأي يطلق سراحنا، والتفت إليّ بالتحديد وقال نيالكم أنتم اللبنانيين اول معتقلين تطلعوا. بيناتنا تفاءلت، لكن لم اقبضها جد … دعها للأيام وسنرى.

Similar Posts

  • اللجنة اللبنانية السورية

    اللجنة اللبنانية: الرئيس: جوزيف معماري عضو: جورج رزق عضو: العميد الركن في الجيش: غابي قاعي عضو: العميد الركن في قوى الأمن: سامي نبهان أمين السر:   عبد الحفيظ عيتاني   اللجنة السورية: الرئيس: ممثّل وزارة العدل ومدعي عام التمييز في سوريا: القاضي تيسير قلا عوّاد عضو: النائب العام العسكري في سوريا – العميد الركن: علي…

  • السجين رقم ١٣

    السجين رقم 13 يعتقد المعتقلون السابقون في السجون السورية أن لبنان أمام فرصة لجلاء مصير المئات من المختطفين والمخفيين قسراً خلال الحرب الأهلية اللبنانية مع التطورات المتسارعة في سوريا. ويؤكد الناشط اللبناني في ملف المفقودين علي أبو الدهن وجوب التحرك السريع، مشككاً في قوائم الأسماء الصادرة عن الجانب السوري، لأنهم يتعاملون مع المعتقلين بالأرقام لا…

  • إن بعد العسر يسراً

    في بداية الأمر، عندما يُسجن الإنسان في سجن تدمر، يشعر وكأنه قد غُلق عليه الأبواب تمامًا، فلا مفر من المصاعب، ويكون كل شيء محصورًا داخل جدران لا ترحم. تتقطع الأسباب، أي أن جميع سبل النجاة أو الخلاص تتلاشى، وتضيق على الأسير حياته، فتحاصر hardships النفس والجسد، وتصبح المعاناة أكبر وأشد وطأة، حتى تصل إلى ذروتها…

  • من عذاب الاسد

    كان النظام السوري المتعجرف الظالم، القبيح في جبروته، ينكر جهلًا وجود أي معتقل سياسي لبناني في سجونه، وكأن هؤلاء المعتقلين ليسوا بشرًا، بل أرقامًا لا أكثر. أما المسؤولون اللبنانيون الخانعون، التابعون له، فكانوا يطابقون على نكران وجود معتقلين، برغم علمهم المسبق بخطف جنود لبنانيين من بعبدا واليرزة، وبرغم معاناتنا التي كانت تتضاعف في الظلام الدامس،…

  • قصة اعتقال ليلى مرعشلي وإطفاء عينها

    تستعيد المعتقلة المحررة ليلى مرعشلي تجربتها في السجون السورية، معبرة في حديث خاص لـ”اندبندنت عربية” عن تعاطفها الشديد معهم، وهم في رحلة “الخروج من سجن الظالمين إلى الحرية مع ذاكرة مليئة بالأوجاع والإصابات”، “حيث يخرجون مع أوضاع نفسية صعبة يفترض علاجها واحتضانها”. وتسترجع ليلى ظروف اعتقالها في مدينة طرابلس، خلال الثامن من (آذار) 1989، وتكشف…