
التنقّل بين السجون [ ] تنقّلتُ بين أقبية سجون كثيرة: من فروعالتحقيق و فروع الموت في دمشق، إلى سجن تدمر وبعدها سجن الشرطة العسكريةفي صيدنايا. في كل مكان كنتُ مجرد رقم، بلا اسم، بلا صوت، بلا زمن. لا يُسمح لأحد أنْيسأل عنك، ولا يُعلَنُ عنك، ولا يُسمح لك بأنْ تعرفَ مصيرك ،أصبح الزمن هناك بلامعنى، والانتظار لا يُقاس بالساعات، بل بالاحتمالات: هل سأخرج؟ هل سيعرف أحد منعائلتي أين أنا؟ هل سأختفي إلى الأبد كما اختفى كثيرون من قبلي؟
– [ ] بعد خروجي لم أعُد كما كنت. لم تكن نجاتي خروجًا من المعتقل فقط، بل تحوّلتإلى التزام أخلاقي بعدم الصمت. بدأتُ العمل في مجال توثيق الانتهاكات، لا كوظيفة، بلكاستمرارٍ للنجاة: كي أحفظَ أصوات من لم يخرجوا، وأدوّن ملامح الذين لا نعرف عنهمسوى أثر. على مدى أكثر من عقد رافقتُ عائلات المفقودين، أجريت مقابلاتوشهادات، وشاركت في بناء أرشيف يوثّق الاختفاء القسري كجريمة ممنهجة، لا كحادثعَرَضي.
– [ ] الاختفاء القسري ليس فقط نفيًا للجسد، بل هو تدمير لمعنى الفرد، لعلاقتهبالعالم. والنجاة منه لا تُقاس بالنجاة الجسدية، بل بالقدرة على مقاومة الصمت، علىإعادة بناء المبنى من الركام، على تحويل الألم إلى شهادة، لا إلى عبء يستمر بحملهالأهالي
