Stories

مقابلة مع جريدة الاأيام

في الخامس من أذار عام 1998 أفرجت السلطات السورية عن 121 معتقلاً لبنانياً، وفي الفترة بين 11 و14 كانون الأول من عام 2000 أفرج بشار الأسد عن 54 معتقلاً لبنانياً احتفاءّ بوراثته لعرش سوريا. كان المعتقل “علي أبو دهن” اللبناني الذي كان قد قضى ثلاثة عشر عاماً متنقلاً بين ظلمات السجون السورية، معظمها كان في سجن تدمر أشهر السجون السورية وأكثرها وحشية؛ فهو السجن الذي شهد سبعة مجازر ارتكبت في فترة الثمانينات من القرن الماضي.

 

“علي أبو دهن” يروي “لجريدة الأيام الرقمية” قصة اعتقاله لسنين طويلة وطرائق التعذيب المتبعة في هذه السجون. بدأ كلامه بأنه عاد من جهنم هكذا شبه ظلمة السجن وقسوته، فعلاً أصاب في هذا التشبيه، قد تكون نار جهنم ألطف من وحشية السجون السورية.

إلى تفاصيل الحوار..

بداية من هو “علي أبو دهن؟”

أنا معتقل سابق في السجون السورية هذا أكثر لقب أحب أن أحمله.

كنت معتقلاً سياسياً لدى النظام السوري – اللبناني؛ اعتقلت لمدة 13 سنة (1987-2000). أنا معتقل من أجل العدالة التي حمل همها آلاف اللبنانيين وعشرات آلاف السوريين المعتقلين لذلك أُفضل لقب المعتقل السياسي هذا اللقب شرف لي.

ماهو سبب دخولك للسجن؟

دخلت السجن بسبب مناهضتي للنظام السوري ووجوده في لبنان ودخوله بطريقة غير شرعية.

لأني أعتبر النظام السوري دخل الى لبنان بشكل احتلال وليس بشكل مصالحة لأنه اختلف مع كل الأنظمة والأحزاب اللبنانية.

بداية؛ اختلف مع كمال جنبلاط و قتله، واختلف مع عرفات، واختلف مع كل الأحزاب اليمينية فلم يترك له صاحب في ذاك الوقت.

لذلك أنا أقول انها كانت طريقة احتلال وزال الاحتلال عام 2005 بقوة قاهرة بعد أن اغتال أيضاً رفيق الحريري، ومناهضتي لهذا النظام هي التي أدخلتني السجون السورية.

هل كنت تنتمي لأحد تلك الأحزاب؟

نعم، كنت أنتمي للأحزاب اليمينية. كنت عضواً في حركة شهيد اللبنانية ولذلك اعتقلت مثلي مثل آلاف اللبنانيين وهذا شرف لي اذا كانت تهمتي هي صد العدوان عن بلدي.

والآن نرى السوريون أنفسهم يتصدون للنظام السوري، لأنه نظام فاسد دمّر البشر والحجر في كلّ من لبنان وسوريا.

متى تمّ اعتقالك؟

تم اعتقالي في 22/ كانون الأول/1987 وبقيت لغاية 15/كانون الأول/ 2000  ثلاثة عشر عاماُ إلا ثلاثة عشر يوم، وللمفارقة كان رقمي في السجن 13.

أين كانت رحلتك في السجون السورية كل هذه المدة؟

بدأت في سجن السويداء، ثم سجن المنطقة، ففرع فلسطين و بعدها الفرع العسكري ومنه إلى تدمر. بقيت خمس سنوات في تدمر حتى آخر 1992 ثمّ نقلت إلى سجن صيدنايا لمدة ثمان سنوات. قابلت في سجن صيدنايا العديد من معتقلي الأخوان وغيرهم من كل الأحزاب، لقد كان سجناً سياسياً.

هل تذكر أسماء بعض المعتقلين؟

كان كلاً منّا له اسم مستعار أبومحمد، أبوأحمد، وغيره.. للمفارقة كان معي شاب اسمه عامر المحمد التقيت به في سجن تدمر سنة 1982، بقينا سوية لمدة 3 شهور ثم فرقونا.  التقينا بعدها  في سجن صيدنايا في عام 1996 للحظات فقط، وفي عام 2016 أي من شهر تقريباً كان لي الشرف أن أكون مع اصدقاء لي في عنتاب في تركيا وكانت المفاجأة لقائي بأخي عامر المحمد بعد حوالي 30 سنة وهو قضى 27 سنة في السجن وخرج من السجن في عام 2013 وكان لقاء حاراً جداً.

وحتى الآن، ما زال يوجد عدد من المعتقلين من زمان حافظ الاسد في الثمانينات، والدليل هو عامر المحمد.

هل يمكنك أن تقص علينا ظروف اعتقالك؟

كنت في صدد استخراج  فيزا للسفر الى استراليا في عام 1987 هرباً من الحرب الأهلية والوجود السوري الذي ضقت به زرعاً. اضررت للذهاب إلى دمشق لأجل طلب الفيزا بسبب وجود السفارة الاسترالية هناك، اضطررت للبقاء أربع ايام عند أحد أقاربي، وخلالها تمّ اعتقالي.

ما هي التهمة التي وجهت اليك؟

اتهموني بمناهضة النظام السوري في لبنان وقتل عسكريين وهذه تهمة كاذبة نفيتها تماماً.

سألوني عن اسم الريف الذي أسكن فيه في لبنان وهو حاصبيا في الجنوب اللبناني والذي كان  وقتها تحت الإحتلال الإسرائيلي؛ فقالوا لي أهلاً وسهلاً بالعميل الإسرائيلي، وتحولت تهمتي الى التعامل مع اسرائيل وهي أخف من تهمة قتال الجيش السوري والتي كان حكمها الإعدام، لذا تحولت إلى السجن المؤبد.

كيف كانت آلية الإعتقال؟

كانت عملية وحشية بدأت بالضرب في كل مكان بهدف أن نعترف بأننا قتلنا عناصر سوريين وطبعاً كنت بريء من هذه التهمة، ورغم كل ذلك بقي الضرب لمدة ثلاثة شهور. بعدها تمّ نقلي إلى جهنم سجن تدمر، هو من أسوأ سجون العالم.

الآن بسبب الحرب الاهلية في سورية أصبح سجن صيدنايا هو الأسوأ، ولكن قبل ذلك كان سجن تدمرهو المنفى إلى الموت اي لاعودة من هناك والمعتقلين ممنوعين أن ينظروا إلى أي أحد وخاصة السجّان. يجب أن تكون خاضعاً على الدوام وتجيب بكلمة نعم سيدي، فكلمة لا ممنوعة.

في السجن بعد الضرب والكثير من الإصابات في جسدي وقف رئيس السجن وخطب فينا قائلاً: “أنتم أتيتم الى مأواكم الأخير، هنا جهنّم التي تسمونها في أديانكم، هنا منع حافظ الأسد الله من دخول سجن تدمر، فلا تستجدو بالله لأنه ممنوع من دخول هذا السجن”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button