
لم أدر كَمْ مر عليَّ من الوقت ولكن رغم ألمي غفوت. فُتح الباب وقال الشرطي: – 6 يَلاّ إِيدَك خلف ظهرك.
كَبَّلني ووضع عِصَابَة على عيني واقتادني إلى المكان نفسه الذي تركته محمولاً، منذ ساعات قليلة، عاد الصوت نفسه صائحاً: – شو رَحْ تحكي؟ – أجبت بالنفي. – أجاب بالعذاب والضرب.
عَذَّبُوني بالكرسي في اليوم التالي أيضاً، وجلدوا ظهري وكتفي بكابل كهربائي بأربعة أطراف، ويسمى كابلاً رباعياً. وكما المرة الأولى عُدتُ إلى غرفتي ربما محمولاً أو مجروراً في الحقيقة، لا أدري كيف!
مُنعوا عني النوم، إذ كنت كلما غفوت، ضرب الحرس باب الزنزانة بأرجلهم ثم يرمون عليَّ ماء… عبثاً أحضروا لي الطعام… حاولت إدخال لقمة في فمي فلم أُفْلِحْ، وكيف يمكن لِمُعَذَّبٍ أن يأكل؟
استمر التعذيب في شكل يومي، لم أرتَحْ إلا عندما يتعب المحقق… بعد أسبوع أكثر أو أقل، (لكثرة التعذيب وقلة النوم والأكل نسيت عدد الأيام التي أمضيتها إلى الآن)، قال متعالياً: – أنا بعرف كيف بْخَلِّيك تحكي، جيب الكهربا يا حرس…
وجاء دور الكهرباء… فارتجفت… قبل البدء بالتعذيب. يا ويلي… وضعوني في كرسي حديد وألصقوا بها طاولة. لم أشعر حينها بأي قلق… فكوا القيد الذي كَبَّلَ يدي وراء ظهري، ثم أمروني بوضعهما على الطاولة، وربطوا كل يد على حدة. كنت معصوب العينين، لكنني أحسست بأنهم يلصقون قطعة ما على جفني وفي أذني وخاصرتي، وتحت إبطي وعلى إحدى أصابعي، ثم أمروني بأخذ نَفَسٍ عميق. هزت صاعقة كياني، فصرخت كمن يعاين الموت… أعادوا تعذيبي بالكهرباء مرات عدة، وكانوا بين الصعقة والأخرى يسألون: – شو؟ قابلته ولاَّ لأ؟ – لا…!
لم أعرف عمَّا يتحدثون، وإلى أي مقابلة يشيرون. أمر المحقق الشرطي بتغيير مواضع الشحنات الكهربائية، فوضع الشريط اللاصق على عضوي التناسلي… وصعقني مرَّة ثانية، وأغمي عليَّ. لم أدر كيف عدت إلى الزنزانة، (كالعادة)، ولم أذكر ما إذا كنت ذهبت إليها بمفردي أو بمساعدة أحد…
هكذا، مرت أيام لم أعرف أولها من آخرها، وأنا محروم من لذة النوم
