
أنا ليس مجرد اسم… أنا رقم من بين آلاف الأرقام التي سُجنت في ظلام سجون النظام السوري. ثلاثة عشر ربيعًا من عمري، لم أراها شمسًا ولا حرية، بل رأيتها خلف القضبان، في زنازين لا تتسع لكرامة الإنسان، ولكنها اتسعت لكل ألوان العذاب والإهانة.
في ذلك العالم ، حيث يُسحب الإنسان من جذوره ليصبح رقماً مجرداً، كنا نعيش بقانون البقاء للأكثر تحملاً،وصبرا... كانت الحياة فيه تقاس بالموت، إذا لم تمت اذن انت حيي .
أخذوا أسماءنا… وأعطونا أرقامًا.
ربما هذه هي أقسى جريمة: أن تسلب من الإنسان هويته، أن تُستبدل “علي أبو دهن” برقم مجهول. أصبحنا نكرة، كما أرادوا لنا أن نكون. أرقامًا في سجلات لا يقرأها أحد، وجرائم لا يعترف بها أحد. أخذوا أسماؤنا التي حملتها أمهاتنا طيلة فترة الحمل بكل حب، وحولوها إلى أرقام باردة، كأنهم يمحون تاريخنا وإنسانيتنا من الوجود.
اللعنة الأبدية السرمدية تنزل عليهم
